الشيخ محمد إسحاق الفياض
468
المباحث الأصولية
وان أريد اجراء القاعدة بعد ابطال منجزية العلم الاجمالي في المسالة وبيانيته فيها ، فيرد على أن اجرائها حينئذ يكون لغوا ووجودها كعدمها ، لان الترخيص الثابت في المسالة يكون بملاك اظطرار المكلف وعدم تمكنه من الموافقة القطعية العملية ولا من المخالفة القطعية كذلك لا بملاك عدم البيان . والخلاصة ، ان ابطال العلم الاجمالي عن المنجزية والبيانية بالبراءة العقلية مستحيل لاستلزامه الدور ، وأما ابطاله عنها بقاعدة أخرى وهي قاعدة الاضطرار في المرتبة السابقة ، فهو وان كان صحيحا الا انه حينئذ يكون الترخيص في المسالة مستند إلى هذه القاعدة فلا تصل النوبة إلى قاعدة البراءة العقلية ، هذا غاية ما يمكن ان يقال في توضيح ما افاده المحقق العراقي قدس سره . وقد أجيب عن أن المدعى في المقام ليس هو اجراء البراءة العقلية ، لابطال منجزية العلم الاجمالي وبيانيته لكي يقال إنه غير معقول ، وأيضاً ليس المدعى اجرائها بعد ابطال العلم الاجمالي عن المنجزية والبيانية من جهة الاضطرار وعدم التمكن من الموافقة القطعية العملية ولا من المخالفة القطعية العملية ، بل المدعى اجرائها في كل من احتمال الوجوب والحرمة في نفسه ، بتقريب ان احتمال كل منهما في نفسه وبقطع النظر عن الاخر منجز لمتعلقه من الفعل أو الترك ، على أساس ان احتمال التكليف الالزامي مساوق لاحتمال التنجيز على كلا القولين في المسالة ، هما القول بان الأصل الأولي في الشبهات البدوية قاعدة الاشتغال وحق الطاعة ، والقول بان الأصل الأولي فيها قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، غاية الأمر انه على القول الأول ، فالتنجيز